ابن حجة الحموي

346

خزانة الأدب وغاية الأرب

الموضوع له « 1 » إلى لفظ التمثيل ، لما فيه من الزيادة ، وذلك تمثيلها الممدوح بليل تهامة المجمع على وصفه بأنّه معتدل ، فتضمّن ذلك وصف الممدوح باعتدال المزاج المستلزم حسن العشرة وكمال الفعل « 2 » اللّذين « 3 » ينتجان لين الجانب وطيب المعاشرة ، وخصّت « الليل » بالذكر لما في الليل « 4 » من راحة الحيوان وخصوصا الإنسان « 5 » لأنّه يستريح فيه من الكدّ والفكر ، ولكون الليل جعل سكنا ، والسكن محلّ الاجتماع بالحبيب ، لا سيّما وقد جعلته ليلا « 6 » معتدلا بين الحرّ والبرد ، والطول والقصر ، وهذه صفة ليل تهامة ، لأنّ الليل يبرد فيه الجوّ مطلقا بالنسبة إلى النهار لغيبة الشمس ، وخلوص الهواء من اكتساب الحرّ ، فيكون في البلاد الباردة شديد « 7 » البرد وفي البلاد الحارّة معتدل البرد مستطابا ، فلهذا « 8 » قالت : « زوجي ليل « 9 » تهامة » ، وحذفت أداة التشبيه ليقرب « 10 » المشبّه بالمشبّه به « 11 » ، وهذا ممّا يبيّن « 12 » لفظ التمثيل في كونه « 13 » لا يجيء إلّا مقدّرا ب « مثل » غالبا . وقال ابن رشيق في « العمدة » : التمثيل « 14 » والاستعارة ضرب من التشبيه ولكنّهما « 15 » بغير آلة « 16 » ، والتمثيل هو المماثل عند بعضهم ، وذلك أن يماثل « 17 » شيئا بشيء فيه إشارة منه « 18 » ، كقول / امرئ القيس [ من الطويل ] : وما ذرفت عيناك إلّا لتضربي * بسهميك في أعشار قلب مقتّل « 19 »

--> ( 1 ) بعدها في د : « اللفظ إلى اللفظ » . ( 2 ) في ب ، ط ، و : « العقل » . ( 3 ) في ك : « اللذان » . ( 4 ) في ب : « فيه » . ( 5 ) في ب : « الإرسال » . ( 6 ) « ليلا » سقطت من ط . ( 7 ) في ك : « شديدة » . ( 8 ) في و : « ولهذا » . ( 9 ) في ط : « كليل » . ( 10 ) في د : « لتقرب » . ( 11 ) في ب ، د ، ط : « من المشبه به » . ( 12 ) في ط : « يبينه » . ( 13 ) في ط ؛ « لكونه » . ( 14 ) « التمثيل » سقطت من ب . ( 15 ) في ب ، ط : « ولكنّها » . ( 16 ) في ط : « آلة » . ( 17 ) في ب ، و : « يمثل » ؛ وفي د : « تماثل » ؛ وفي ط : « تمثل » . ( 18 ) « منه » سقطت من ب . ( 19 ) البيت في ديوانه ص 248 ؛ والعمدة 1 / 439 ؛ وفيهما : « إلّا لتقدمي » ؛ وشرح المعلقات العشر ص 43 ؛ وتحرير التحبير ص 205 .